السيد صادق الموسوي
461
تمام نهج البلاغة
بالمسلمين فيصيبوا أجر الجهاد والقتال وتخلفني في حشر الرجال . فقال له علي عليه السلام : إِنَّهُمْ لَنْ يُصيبُوا مِنَ الأَجْرِ شَيْئاً إِلّا كُنْتَ شَريكَهُمْ فيهِ . وَأَنْتَ هَاهُنَا أَعْظَمُ غَنَاءً مِنْكَ عَنْهُمْ لَوْ كُنْتَ مَعَهُمْ ( 1 ) . خطبة له عليه السلام ( 50 ) وهو سائر إلى صفين بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ الْحَمْدُ للهِّ الْمُخْتَصِّ بِالتَّوْحيدِ ، الْمُتَقَدِّمِ بِالْوَعيدِ ، الْفَعّالِ لِمَا يُريدُ ، الْمُحْتَجِبِ بِالنُّورِ دُونَ خلَقْهِِ ، ذِي الأُفُقِ الطّامِحِ ، وَالْعِزِّ الشّامِخِ ، وَالْمُلْكِ الْبَاذِخِ ، الْمَعْبُودِ بِالآلَاءِ ، رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ . أحَمْدَهُُ عَلى حُسْنِ الْبَلَاءِ ، وَفَضْلِ الْعَطَاءِ ، وَسَوَابِغِ النَّعْمَاءِ ، وَعَلى مَا يَدْفَعُ مِنَ الْبَلَاءِ ، حَمْداً يَسْتَهِلُّ لَهُ الْعِبَادُ ، وَتَنْمُو بِهِ الْبِلَادُ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلِهَ إِلَّا اللّهُ وحَدْهَُ لَا شَريكَ لَهُ ، لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قبَلْهَُ ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ بعَدْهَُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ ، اصطْفَاَهُ بِالتَّفْضيلِ ، وَهَدى بِهِ مِنَ التَّضْليلِ ، وَاختْصَهَُّ لنِفَسْهِِ ، وَبعَثَهَُ إِلى خلَقْهِِ ، يَدْعُوهُمْ إِلى توَحْيدهِِ وَعبِاَدتَهِِ ، وَالِاقْرَارِ برِبُوُبيِتَّهِِ ، وَالتَّصْديقِ بنِبَيِهِِّ . بعَثَهَُ عَلى حينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَصَدْفٍ عَنِ الْحَقِّ ، وَجَهَالَةٍ بِالرَّبِّ ، وَكُفْرٍ بِالْبَعْثِ ، فَبَلَّغَ رسِاَلاَتهِِ ، وَجَاهَدَ في سبَيلهِِ ، وَنَصَحَ لأمُتَّهِِ ، وَعبَدَهَُ حَتّى أتَاَهُ الْيَقينُ . أُوصيكُمْ ، عِبَادَ اللّهِ وَنَفْسِيَ ، بِتَقْوَى اللّهِ الْعَظيمِ ، فَإِنَّ اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ أَكْرَمَكُمْ بدِينهِِ ، وَخَلَقَكُمْ لعِبِاَدتَهِِ ، وَقَدْ جَعَلَ لِلْمُتَّقينَ الْمَخْرَجَ مِمّا يَكْرَهُونَ ، وَالرِّزْقَ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ ، فَانْصِبُوا أَنْفُسَكُمْ في أَدَاءِ حقَهِِّ ، وَتَنَجَّزُوا موَعْوُدهَُ ، وَاطْلُبُوا مَا عنِدْهَُ بطِاَعتَهِِ ، وَالْعَمَلِ بمِحَاَبهِِّ ، فإَنِهَُّ لَا يُدْرَكُ الْخَيْرُ إِلّا بِهِ ، وَلَا يُنَالُ مَا عنِدْهَُ إِلّا بطِاَعتَهِِ ، وَلَا تُكْلَانَ فيمَا هُوَ كَائِنٌ إِلّا عَلَيْهِ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلّا بِهِ ( 2 ) .
--> ( 1 ) ورد في وقعة صفين ص 131 . وشرح ابن أبي الحديد ج 3 ص 201 و ( طبعة دار الأندلس ) ج 2 ص 287 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 444 . ومنهاج البراعة ج 4 ص 273 . ونهج السعادة ج 2 ص 121 . ( 2 ) ورد في وقعة صفين ص 112 . وشرح ابن أبي الحديد ج 3 ص 185 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 97 . ونهج السعادة ج 1 ص 159 وج 2 ص 109 . ونهج البلاغة الثاني ص 56 .